محمد غازي عرابي
717
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
قال الإمام الغزالي : كم من لائم ملوم . وكم من ملوم لا ذنب له ، وقيل : لا تلم أخاك واحمد ربا عافاك . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 105 إلى 122 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 ) [ الشعراء : 105 ، 122 ] منذ فجر التاريخ والناس فريقان ، فريق مؤمن وفريق كافر ، والإيمان درجات أيضا كنا قد تحدثنا عنها من قبل ، وكل من الفريقين يوردون أدلة منطقية تؤيد مذهبهم ، ولهذا رفض الفيلسوف كانط إثبات وجود اللّه بالأدلة المنطقية كما فضح طبيعة العقل الذي يستطيع أن يثبت وجود اللّه ويستطيع أيضا أن ينفي وجوده ، والحوار بين الفريقين دائم ومستمر ما استمرت الحياة ، ولهذا كان دعاء نوح في الآية الثامنة عشرة بعد المائة قوله : فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً . فالفتح مفتاح حل القضية التي لا حل لها ، ويبدو هذا القول متناقضا في ذاته ، ولكن صاحب الكشف الذي جاءه الفتح ، هو الذي يكون له وحده حق الخروج من هذه المتاهة والخلاص من هذا الفخ ، وذلك بأن يرى كشفا أن الكفر والإيمان هما في قبضته تعالى ، وأنه لولا الكفر ما كان للإيمان قيمة بل ولا وجود . ونجاة نوح ومن معه في الفلك نجاته بالعلم الإلهي الذوقي من ظلمات الجهل الذي يعيش فيه الناس ، فالأنبياء والأولياء الوارثون ومن تبعوهم من المؤمنين هم الذين عاموا في بحر الوجود المادي ، وذلك بأن التحقوا هم أنفسهم بالبحر المطلق فصاروا جزآ من هذا المطلق فالمهم اكتشاف النور الشريف الذي هو أصل كل شيء ، والذي به يقوم به كل شيء ، ويقوم به الإنسان المهدي أيضا الذي اكتشف وعرف وأيقن أنه جزء من النور الشريف ، ولهذا سمى السهروردي هذا النور الإنساني النور المضاف أو النور المعار . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 123 إلى 138 ] كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 ) أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 131 ) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 ) قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( 137 ) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 138 )